ابن عبد البر
240
الاستذكار
ذكر إسماعيل بن إسحاق قال حدثني عبد الله بن محمد بن أسماء بن أخي جويرية بن أسماء قال حدثنا جويرية عن مالك عن الزهري أن صدقة العسل العشر وأن صدقة الزيت مثل ذلك وممن قال بإيجاب الزكاة في العسل الأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه وهو قول ربيعة وبن شهاب ويحيى بن سعيد إلا أن الكوفيين لا يرون فيه الزكاة إلا أن يكون في أرض العشر دون أرض الخراج وروى بن وهب عن يونس عن بن شهاب أنه قال بلغني أن في العسل العشر قال وهب وأخبرني عمر بن الحارث عن يحيى بن سعيد وربيعة بمثل ذلك قال يحيى أنه سمع من أدرك يقول مضت السنة بأن في العسل العشر وهو قول بن وهب وأما مالك والثوري والحسن بن حي والشافعي فلا زكاة عندهم في شيء من العسل وضعف أحمد بن حنبل الحديث المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ منه العشر قال أبو عمر هو حديث يرويه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه من عشر قرب قربة ويروي أبو سيارة المتعي عن النبي صلى الله عليه وسلم معناه فأما حديث عمرو بن شعيب فهو حديث حسن رواه بن وهب قال أخبرني أسامة بن زيد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن فقراء من بني سيارة بطن من فهم كانوا يؤدون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نحلهم من كل عشرة قرب قربة وجاء هلال - أحد بني متعان - إلى رسول الله بعشر نحل له وسأله أن يحمي واديا له فحماه له فلما ولي عمر بن الخطاب استعمل على ذلك سفيان بن عبد الله الثقفي فأبوا أن يؤدوا إليه شيئا وقالوا إنما كنا نؤديه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب سفيان إلى عمر بذلك فكتب عمر إنما النحل ذباب غيث يسوقه الله عز وجل إلى من شاء فإن أدوا إليك ما كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحم لهم بواديهم وإلا